خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

المحاربون فى قاعات مؤتمرات الشباب

الجمعة، 09 نوفمبر 2018 10:00 ص

إضافة تعليق
الأحلام المخلصة لا تموت حتى ولو تكاثرت على جسدها السيوف..
 
قبل عام 2016 لو أخبرك أحدهم أن مؤسسة الرئاسة تفكر فى عقد مؤتمر دورى للشباب، سيغرق ذهنك فى ثلاثة أفكار متصارعة، الأولى أن هذا حلم مستحيل فى دولة تعانى من فجوة ثقة كبيرة بين السلطة والشباب، والثانية أن المحاولة الوليدة ستنتهى قبل أن تتعلم الحبو، والثالثة أن مؤتمر الشباب سيكون عملًا إجرائيًا يجمع فيه شباب الجامعات ليسمعوا كلمات الرئيس والمسؤولين دون حوار أو نقاش، ولكن التجربة أثبتت أن الفكرة الرابعة التى لم يستدعها ذهنك هى التى انتصرت.. فكرة مؤتمر شبابى برعاية رئاسية تحول إلى متنفس حقيقى يجمع الشباب من مختلف التيارات المختلفة، وتدور داخل قاعاته نقاشات سياسية وعلمية واقتصادية يتعرض فيها الرئيس والمسؤولون إلى انتقادات ومواجهات لم يتخيل أحد أنها قد تتم يومًا ما.
 
ولدت الفكرة الخاصة بمؤتمرات الشباب وخرجت للنور بإخلاص أصحابها وإصرارهم على التنفيذ والنجاح رغم كل الأيادى التى امتدت لإفشالها تارة بالتشكيك فى جدواها، وتارة بالسخرية منها، وكثير بالهجوم عليها، مستخدمين توصيفات «تدجين الشباب» وصناعة تنظيم طليعى جديد وجمعية مستقبل جديدة على غرار شباب جمال مبارك، ولكن كل الهجمات خابت على أسوار الواقع، الواقع الذى ظهر داخل أروقة قاعات مؤتمر الشباب التى شهدت حضور شباب من مختلف التيارات السياسية بعضهم لم يكن هو نفسه يتخيل أن الدولة قد تدعوه للحوار، ثم تجلى الواقع المكذب لكل الادعاءات وحملات التشكيك فى المؤتمر فى طبيعة الحوار الدائر بين الرئيس والمسؤولين من ناحية والشباب من ناحية أخرى، ليواجه الرئيس الانتقادات والأسئلة الصعبة دون تجهيزات مسبقة ويرد عليها برحابة صدر، بل ويستجيب لما كان البعض يظنه مستحيلًا مثل تشكيل لجنة لبحث حالات الشباب المحبوسين والإفراج عن المظلومين منهم كتوصية أولى خرجت من مؤتمر الشباب الأول فى شرم الشيخ، نهاية 2016، تحولت إلى واقع تمثل فى 4 قوائم عفو ساهمت فى الإفراج عن مئات الشباب المحبوسين.
 
نجاحات مؤتمر الشباب المتتالية فى الماسة وأسوان والإسكندرية والإسماعيلية وشرم الشيخ، فتحت الباب لحلم أكبر هو منتدى شباب العالم، عودة مصر مرة أخرى إلى مكانتها كقبلة تلتقى فيها العقول والجنسيات المختلفة لمناقشة القضايا الإقليمية والدولية، وإخبار العالم أن لمستقبله قادة يتم إعدادهم وفتح الأبواب والمساحات أمام أفكارهم فى مصر، وبرعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى، وبذكر الرئيس ستبدو الوقفة هنا واجبة لإلقاء الضوء على كيف ساهم إيمان الرئيس ورجال الأكاديمية الوطنية للشباب وأصحاب فكرة مؤتمرات الشباب فى تحول الفكرة إلى أيقونة تنشر الأمل، ويهرول خلفه، لتقليدها، دول أخرى فى المنطقة.
 
المسؤولون عن الأكاديمية الوطنية للشباب والبرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب اتبعوا منهجا علميا فى اختيار الضيوف ورؤوس القضايا المطروحة للنقاش معتمدين على شباب البرنامج الرئاسى أولا، والظروف والأوضاع التى يعيشها العالم، ووضعوا ثقتهم فى شباب البرنامج الرئاسى كمنظمين ومسؤولين فاعلين فى تنظيم هذا الحدث المهم، ولم يخذلونا هم ولم يخذلهم الشباب، بل كانوا مادة للفخر على المستوى التنظيمى والإبداعى.
 
أما الرئيس نفسه، فبات واضحا أن مؤتمرات الشباب هى مساحته الحرة، التى يتكلم ويتحرك فيها متحررا من البروتوكلات ويحطم الحاجز الكبير بين السلطة والشباب، ويظهر أمام الناس جانبا إنسانيا وسياسيا وتفاعليا طالما كان حلما كبيرا للشباب المهتم بالشأن العام فى مصر.
 
منتدى شباب العالم فى مصر، نوفمبر 2018، كان تتويجًا لكل الأحلام المخلصة، كان نصرًا لأصحاب الفكرة والمحاربين، من أجلها أعلنوا انتصارهم هناك فى شرم الشيخ بهذه الثقة التى تجلت فى اهتمام شباب العالم، بالحضور والمشاركة، وتجلت أكثر وأكثر فى اختيار محور الأعمدة السبعة للشخصية المصرية كفكرة رئيسية للمنتدى تعلن أن مصر كما كانت ستبقى ملتقى للجميع من أجل مستقبل أفضل، ثم حققوا الضربة الكبرى بهذا التوجه نحو أفريقيا لتعويض ما فات مصر من خسائر داخل هذه القارة بمكاسب أكثر، أهمها عودة مصر لاحتضان شباب أفريقيا تأهيلًا لهم لقيادة مستقبل القارة، ثم جاءت التوصية الأهم لمنتدى شباب العالم 2018 بتأسيس وتنظيم منتدى شباب الأورومتوسطى كل عام، على أن يعقد سنويًا فى دولة مختلفة من دول حوض البحر الأبيض المتوسط، وهى الخطوة التى تؤكد مصر من خلالها خلق ظهير سياسى واجتماعى شاب يمتد من القارة الأفريقية إلى أوروبا.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة